ابن عطاء الله السكندري

القسم الأول 23

الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )

أو جميل ، أو مليح . ولا يجوز أن يطلق عليه أو يضاف إليه وإلى أسمائه الحسنى ما ذكره عزّ وجل في كتابه كقوله : خداعهم [ النساء : 142 ] و مَكَرَ اللَّهُ [ آل عمران : 54 ] و اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ [ البقرة : 15 ] ، وَيُضِلُّ اللَّهُ [ إبراهيم : 27 ] وإنما ذكر ذلك تعالى على المقابلة والمكافأة والمجازاة لهم على فعلهم بإعادة أوصافهم إليهم وهي من أوصاف الأفعال والجزاء . ومن الأسماء التي نفاها اللّه تعالى عن نفسه ونزّه ذاته العلية وصفاته القدسية عن الاتصاف بها . ومنها صفات ذاتية . كان موصوفا بها في الأزل ، وهو موصوف بها فيما لا يزال . ويستحيل أضداد ذلك كحيّ ، وعالم ، ومريد ، وقادر ، وسميع ، وبصير ، ومتكلم . وأسمائه الذاتية من الأسماء الحسنى . ومنها صفات فعلية تسمّى بها الباري سبحانه لصدور الأفعال منه . فإن المحدث يتعلق بكلامه تعالى بقوله كن ، وكن هي الأمر بالتكوين . والقدرة توجد الفعل وتوقعه وتظهره . والعلم محيط به . ويرتبه ويكشفه . والإرادة تخصصه وتبدعه وتتقنه . والسمع والبصر والكلام يقتضيان كمال المتصف بها . ولا تتعلق قدرة المحدث ولا إرادته ولا إحاطة علمه بالقديم . ولا تتعلق قدرة اللّه تعالى وإرادته بذاته ولا بصفاته القديمة ، وإنما تتعلق بإيجاد المحدث وتخصيصه . والحق سبحانه يعلم ذاته وصفاته ، ويبصر نفسه ، ويسمع كلامه . وقد قسم العلماء معاني الأسماء الحسنى على أربعة أقسام : الأول من أسمائه هو ما يدل على الذات الكريمة الجليلة المنزّهة القديمة العظيمة . وذلك كل ما دلّت التسمية به على وجود ذاته وهو راجع إلى نفسه كشيء ، وموجود ، وذات ، وإله ، وقديم ، وباق ، ودائم ، وأزلي ، وقيوم ، وواحد ، وفرد ، ووتر ، وصمد ، وأول ، وآخر ، وظاهر ، وباطن ، وحميد ، وحق ، وما هو من هذه الأسماء فهو اسم الذات العلية ، ويقال إنه هو الاسم وهو المسمى . القسم الثاني من أسمائه وهو راجع إلى صفة ذاته القديمة ، وهو ما لا يقال إنه هو ولا أنه غيره ، ولا الاسم هو المسمّى . وذلك كل ما دلّت التسمية به على صفة ذات نفسه ، وهي تنقسم على أربعة أقسام :